محمد بن أحمد النهرواني
350
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
البديع ، صاحبة الخيرات ملكة الملكات بلقيس الزمان ، حضرة جانم سلطان أدام اللّه تعالى ظلال عفتها وعصمتها ، وأسبغ أستار رفعتها وعظمتها ، فأنعمت الصدقات الشريفة السلطانية بالإنعامات الجزيلة ، والترياقات الكثيرة الجميلة ، على سائر المباشرين ، والمتعاطين بهذه الخدمة الشريفة الجميلة ، وحصل لمولانا شيخ الإسلام المشار إلى حضرته ترياقات عظيمة ، فصارت مدرسة السلطانية غاية عثمانى وما عهد لذلك لأحد من الموالى العظام في مدارسهم ، وجهزت إليه أنواعا من الخلع الشريفة الفاخرة ، وخوطب من قبل السلطنة الشريفة الخاقانية ، بالخطاب العليّة الوفية السامية المتضمنة للشكر الجميل منه ، وإنه داخل في حوض السلطنة الشريفة ، المشمولين بنظر عواطفها الشريفة ، وإنعاماتها الجزيلة الوريفة . وصارت هذه العين من جملة الآثار الباقية على صفحات الليل والأيام ، والأعمال الصالحات الباقيات التي لا يمحوها تكرر السنين والأعوام ، وما عند اللّه من تضاعيف الأجر والثواب ، فهو خير وأبقى عند أولى الألباب . ومن أثار المرحوم السلطان سليمان بمكة المشرفة ، المدارس الأربعة السليمانية ، وبسبب ذلك الأمير إبراهيم أمين إجراء عين عرفات ، أسكنه اللّه تعالى في أعلى الجنة في الغرفات . وعرض على الأبواب الشريفة السلطانية السليمانية ، فأجابه السلطان سليمان المرحوم إلى عمل ذلك ، في أحسن الأماكن اللائقة ، فأجمع رأى الأمير قاسم ، فإبراهيم بيك وغيرهما من الأعيان ، اللائق لبناء هذه المدارس الجانب الجنوبي من المسجد الحرام ، المتصل من ركن المسجد الشريف إلى باب الزيادة . وكان البيمارستان المنصوري ومدرسته لصاحب كسايه السلطان أحمد باشا ، وسلطان كجرات من أقاليم الهند ، وكان من أصحاب الخير الكثير ، شديد المحبة للعلماء كثير البر والصدقات ، فكانت المدرسة بيد مؤلف هذا التاريخ ، والبيمارستان المنصوري وأوقاف المؤيد السلطاني ، الملك المؤيد شيخ سلطان